الشيخ عبد الغني النابلسي

208

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فقوم شاهدوا الأكوان لاحت * وقوم حقّقوا فيها شهوده وقوم قد رأوه بهم تجلّى * لهم ونفوا سواه فبتّ عوده لقد نسجت لها الأرواح منّا * شرانق جسمنا فالروح دوده « 1 » فإن فسدت هياكلها فطير * يبيض نوره الشّعشاع سوده وذا حكم الشهيد به الموافي * إلى وكر الغيوب غدت وفوده صدقتك يا ابن حضرتنا تواضع * له وأطل إليه به سجوده وكن عبدا ولا تك فيه ربّا * على شيء له تصلى وقوده وقال رضي اللّه عنه : كن عارفا بنعمة اللّه وكن * محقّقا لها بفرط رفده فالشيء لا يعرف في وجدانه * وإنّما يعرف وقت فقده والعطر لا ينشقه عطاره * والغير يدريه لبعد وجده وقال رضي اللّه عنه : انظر الكون خارجا من وجوده * من وجود منزّه عن قيوده عدم من وجوده هو باد * أنت منه ممتع بشهوده حضرة العلم بالكلام أبانت * عن تفاصيل حادث وحدوده فهو حقّ في علمه كلّ شيء * ظاهر بالكلام عن مقصوده لا تقل غير ما أقول وإلّا * أنت عبد الخيال يا ابن جدوده لا تكن عابدا خيالك وهما * واعبد اللّه في حقيق وجوده هو حقّ وأنت والكون طرّا * باطل زاهق بحكم نفوده هذه وحدة الوجود فخذها * مثلنا عنه ذائقا فيض جوده ودع الملحدين بالجهل فيها * مع معاداة غيّهم وصدوده يحسبون الضلال في اللّه رشدا * ويظنون أنّهم من وفوده أنت لا تستطيع أنّك تهدي * عبد ربّ قد ضلّ عن معبوده

--> ( 1 ) الشرانق : ( ج ) الشرنقة : غشاء واق من خيوط دقيقة تنسجه حولها بعض الحشرات كدودة القزّ في طور من أطوار حياتها .